بطنه، حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته. فجعلت أفتح الأبواب، حتى انتهيت إلى درجة، فوضعت رجلي فتوقعت، في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة، فانطلقت إلى أصحابي، فانتهيت إلى النبي ﷺ فحدثته، فقال: ((ابسط رجلك)). فبسطت رجلي فمسحها، فكأنما لم أشتكها قط. رواه البخاري.
٥٨٧٧ - عن جابر، قال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاءوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق. فقال: ((أن نازل)). ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً، فأخذ النبي ﷺ المعول، فضرب فعاد كثيباً أهيل، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت بالنبي ﷺ خمصا شديداً، فأخرجت جراباً فيه صاع من شعير، ولنا بهمة داجن فذبحتها، وطحنت
ــ
قوله: ((حتى أخذ في ظهره)) عداه بفي ليدل على شدة التمكن وأخذه منه كل مأخذ، وإليه أشار بقوله: ((حتى أخذ في ظهره)).
وقوله: ((فوقعت في ليلة مقمرة)) يعني كان سبب وقوعه على الأرض أن ضوء القمر وقع في الدرج فدخل عليه، فحسب أن الدرج مساو للأرض فوقعت منه على الأرض فانكسرت ساقي. فعصبتها: أي شددتها.
فكأنما لم أشتكها: أي كأنها لم تتوجع قط.
الحديث العاشر عن جابر ﵁:
قوله: ((كدية)) نه: الكدية قطعة غليظة صلبة لا يعمل فيه الفأس.
و ((الذواق)) المأكول والمشروب، فعال بمعنى مفعول من الذوق يقع على المصدر والاسم.
و ((كثيباً أهيل)) أي رملاً سائلاً.
قض: والمعنى أن الكدية التي عجزوا عن رضها صارت بضربة واحدة ضربها رسول الله ﷺ كتل من رمل مصبوب سيال.
والانكفاء: الانصراف والانقلاب.
والخمص: بسكون الميم، الجوع، سمي بذلك لأن البطن تضمر به.
قوله: ((ولنا بهمة)) مح: هي الصغيرة من أولاد الضأن ويطلق على الذكر والأنثى كالشاة.
و ((الداجن)): ما ألف البيوت.