المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم. إذ نظر إلى المشرك أمامه خر مستلقياً، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري، فحدث رسول الله ﷺ فقال: ((صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة)) فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين. رواه مسلم.
٥٨٧٥ - وعن سعد بن أبي وقاص، قال: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين، عليهما ثياب بيض، يقاتلان كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد. يعني جبريل وميكائيل. متفق عليه.
٥٨٧٦ - وعن البراء. قال: بعث النبي ﷺ رهطاً إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلاً وهو نائم فقتله فقال عبد الله بن عتيك: فوضعت السيف في
ــ
قوله: ((أقدم حيزوم)) مح: هو بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الدال من الإقدام، قالوا: وهي كلمة زجر للفرس. وقيل بهضم الدال وهمزة وصل مضمومة من التقدم. والأول أشهرهما.
وحيزوم: اسم فرس الملك، وهو منادي حذف حرف النداء.
والخطم: بالخاء المعجمة الأثر على الأنف.
قوله: ((من مدد السماء الثالثة)) فيه تنبيه على أن مدد السماء كان من السموات كلها، وهذا من الثالثة خاصة.
وقوله: ((صدقت، ذلك)) إشارة إلى المذكور من قوله: ((سمع ضربة ... الخ)).
الحديث الثامن: عن سعد بن أبي وقاص ﵁:
قوله: ((كأشد القتال)) الكاف فيه زائدة تأكيداً.
وقوله: ((يعني ...)) من قول الراوي أدرجه بياناً لعله عرف ذلك من دليل.
الحديث التاسع عن البراء ﵁:
قوله: ((رهطاً إلى أبي رافع)) ((قض)): أبو رافع كنية أبي الحقيق اليهودي أعدى عدو رسول الله ﷺ، نبذ عهده وتعرض له بالهجاء، وتحصن عنه بحصن كان له، فبعثهم إليه ليقتلوه فدخل عليه عبد الله بن عتيك ﵁ كما دل عليه الحديث.