يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير)). قالت عائشة: فلما نزل به، ورأسه على فخذي غشي عليه، ثم أفاق، فأشخص بصره إلى السقف ثم قال: ((اللهم الرفيق الأعلى)). قلت: إذن لا يختارنا. قالت: وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح في قوله: ((إنه لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير)) قالت عائشة: فكان آخر كلمة تكلم بها النبي ﷺ قوله: ((اللهم الرفيق الأعلى)). متفق عليه.
٥٩٦٥ - وعنها، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: ((يا عائشة! ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، وهذا أوان وجدت انقطاع أبهري في ذلك السم)). رواه البخاري.
ــ
ويجوز في ((أوان)) الضم والفتح، فالضم لأنه خبر المبتدأ، والفتح على البناء لإضافته إلى مبني، كقوله:
على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت [ألما أصح] والشيب وازع
الحديث الثالث عن ابن عباس ﵄:
قوله: ((أكتب لكم كتاباً)) قال النووي: اعلم أن النبي ﷺ معصوم من الكذب، ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته ومرضه، ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه، وتبليغ ما أوجب الله تعالى عليه تبليغه، وليس هو معصوماً من الأمراض والأسقام العارضة للأجسام مما لا نقص فيه لمنزلته، ولا فساد لما تمهد من شريعته، وقد سحر ﷺ حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله، ولم يصدر منه في هذا الحال كلام من الأحكام مخالف لما سبق، فإذا علمت ما ذكرنا فقد اختلفوا في الكتاب الذي أراد كتابته.
فقيل: أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع نزاع.
وقيل: أراد كتاباً يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه، وكان النبي ﷺ هم بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحي إليه بذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه أو أوحي إليه بذلك ونسخ.
وأما كلام عمر ﵁: ((حسبكم كتاب الله)) فقد اتفقوا على أنه من دلائل فقه عمر ﵁ وفضائله ودقيق نظره، لأنه خشي أن يكتب النبي ﷺ أموراً ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لكونها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها.