٦٠٨٨ - وعن زر بن حبيش، قال: قال علي ﵁: والذي فلق الحبة وبراً النسمة، إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إلى: أن ايحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. رواه مسلم.
٦٠٨٩ - وعن سهل بن سعد، أن رسول الله: قال يوم خيبر: ((لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله عليه يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)) فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجون أن يعطاها فقال: ((أين علي بن أبي
ــ
كانت مستحقة لعلي ﵁، وأنه وصى له بها، فكفرت الروافض سائر الصحابة بتقديمهم غيره، وزاد بعضهم: فكفر علياً لأنه يقم في طلب حقه، وهؤلاء أسخف عقلاً وأفس مذهباً من أن يذكر قولهم، ولا شك في تكفير هؤلاء، لأن من كفر الأمة كلها، والصدر الأول خصوصاً، فقد أبطل الشريعة وهدم الإسلام، ولا حجة في الحديث لأحد منهم، بل فيه إثبات فضيلة لعلي، ولا تعرض فيه كلونه أفل من غيره، وليس فيه دلالة على استخلافه بعده لأن النبي ﷺ إنما قال هذا حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى، لأنه توفي قبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة، وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة.
أقول: وتحريره من جهة علم المعاني أن قوله: ((مني)) خبر للمبتدأ، ومن: اتصالية (وخبرا) ومتعلق الخبر خاص، والباء زائدة كما في قوله تعالى: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾ أي فإن آمنوا إيماناً مثل إيمانكم، يعني أنت منفصل بي ونازل مني منزلة هارون من موسى، وفيه تشبيه، ووجه الشبه فبهم لم يفهم أنه ﵁ فيما شبهه به ﷺ فبين بقوله: ((إلا أنه لا نبي بعدي)) أن اتصاله به ليس من جهة النبوة، فبقي الاتصال من جهة الخلافة لأنها تلي النبوة في المرتبة، ثم إما أن يكون في حياته أو بعد حماته، فخرج من أن يكون بعد مماته لأن هارون ﵇ مات قبل موسى، فتعين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك.
((مح)): قال بعض العلماء في قوله: ((إلا أنه لا نبي بعدي)) دليل على أن عيسى بن مريم إذا نزل ينزل حكماً من حكام هذه الأمة يدعو بشريعة نبينا محمد ﷺ ولا ينزل نبياً.
الحديث الثاني والثالث عن سهل ﵁: قوله: (يرجون أن يعطاها) عبر في الأول بمعنى كلة فجمع، والثاني لفظة فأفرد، أقول: أي أين علي؟ مالي لا أراه حاضراً؟