١٧١١ - وعن المطلب بن أبي وداعة، قال: لما مات عثمان بن مظعون، أخرج جنازته فدفن، أمر النبي ﷺ رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حملها، فقام إليها رسول الله ﷺ وحسر عن ذراعيه. قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله ﷺ: كإني أنظر إلي بياض ذراعي رسول الله ﷺ حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: ((أعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي)). رواه أبو داود. [١٧١١]
١٧١٢ - وعن القاسم بن محمد، قال: دخلت علي عائشة، فقلت: يا أماه! اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا نشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. رواه أبو داود. [١٧١٢]
ــ
سقى الله أجداثاً ورائى تركتها ... بحاضر قنسرين من سبيل القطر
مضوا لا يريدون الرواح وغالهم ... من الدهر أسباب جرين علي قدر
قال المرزوقى: المعنى: سقى الله هذه القبور من ماء السحاب ما سال علي عجلة، والقصد فيه: أن تبقى عهودها غضة محمية من الدروس، طرية لا يتسلط عليها ما يزيل جدتها ونضارتها، ألا ترى أنه لما أراد ضد ذلك، قال: فلا سقاهن إلا النار تضرم.
الحديث الحادى عشر عن المطلب: قوله: ((وحسر عن ذراعيه)) ((نه)): أي أخرجهما عن كميه. وقوله: ((أعلم بها قبر أخي)) سماء أخًا لقرابة بينهما؛ لأنه كان قرشيًا، وهو عثمان بن مظعون ابن حبيب بن وهيب القرشي الجمحي، وكان ممن حرم الخمر [في الجاهلية وقال: لا أشرب ما يضحك بي من هو دوني وقال السلمي: وكان عثمان من] أهل الصفة، وهو أول من دفن بالبقيع، ومن هاجر بالمدينة.
قوله: ((وأدفن إليه من مات)) أي أضم إليه في الدفن من مات من أهلي. قيل: أول من تبعه من أهل النبي ﷺ إبراهيم بن النبي ﷺ، وقال صلوات الله عليه لزينب ابنته بعد أن ماتت: ((الحقى بسلفنا الخير عثمان بن مظعون)). ((مظ)): فيه أن جعل العلامة علي القبر ليعرفه الناس سنة، وكذلك دفن بعض الأقارب بقرب بعض.
الحديث الثانى عشر عن القاسم: قوله: ((ولا لا طية)) ((نه)): يقال: لطا بالأرض ولطى بها