١٧١٣ - وعن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلي القبر ولما يلحد بعد، فجلس النبي صلي الله وعليه وسلم مستقبل القبلة، وجلسنا معه. رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه وزاد في آخره: كأن علي رؤوسنا الطير. [١٧١٣]
١٧١٤ - وعن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: ((كسر عظام الميت ككسره حياً)). رواه مالك، وأبو داود، وابن ماجه. [١٧١٤]
الفصل الثالث
١٧١٥ - عن أنس، قال: شهدنا بنت رسول الله ﷺ تدفن، ورسول الله ﷺ جالس علي القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: ((هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟)) فقال أبو طلحة: أنا. قال: ((فانزل في قبرها)). فنزل في قبرها. رواه البخاري.
ــ
إذا لزق. و ((العرصة)) جمعها عرصات، وهي كل موضع واسع لا بناء فيه. و ((البطحاء)) مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والمراد به ههنا الحصى؛ لإضافتها إلي العرصة، أي كشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مرتفعة ولا منخفضة، [لاصقة بالأرض] مبسوطة مسواة. والبطح أن يجعل ما ارتفع من الأرض مسطحاً حتى يستوى، ويذهب التفاوت.
الحديث الثالث عشر، والرابع عشر عن عائشة ﵂: قوله: ((ككسره حياً)) فيه دلالة علي أن إكرام الميت مندوب إليه في جميع ما يجب كإكرامه حياً، وإهانته منهي عنها، كما في الحياة.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن أنس ﵁: قوله: ((لم يقارف)) ((نه)): في الحديث ((رجل قرف علي نفسه))، أي كسبها، يقال: قارف الذنب وغيره إذا داناه، ولاصقة، وقرفه بكذا. أضافة إليه واتهمه به، وقارف امرأته إذا جامعها. وفي جامع الأصول: لم يقارف، أي لم يذنب ذنباً، ويجوز أن يريد به الجماع، فكنى عنه، وهو المعني في الحديث.
أقول: مثله في الكناية قوله تعالي: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلي نسائكم﴾ وكان من عادة أدب القرآن أن يكنى عن الجماع باللمس، والقربان؛ لبشاعة التصريح، فعكس فكنى عن