٤ - القدرة على التشكل والظهور:
قدم د/ عبد الوهاب المسيري. رؤية نقدية حول تطور مفهوم الملائكة في النص التوراتي وتَحوُل هذا المفهوم عبر تاريخ بني إسرائيل فيقول:
يظهر الملائكة في الأجزاء الأولى من العهد القديم على هيئة بشر وهم يضطلعون بوظائف عديدة من بينها حماية العبرانيين أثناء خروجهم من مصر وأثناء تحولهم إلى البرية ... كما أنهم يقومون بعقاب المذنبين مثلما فعلوا عند تحطم "سدوم (١) " وعموراه" (٢) وهم يحيطون بالعرش الإلهي، ومنهم أيضًا الجوقة التي تسبح للإله ومن أحداث العهد القديم حادثة الصراع بين يعقوب والملاك الذي ظهر فيما بعد أنه الإله ... وغير ذلك من الحوادث التي ظهر فيها الملائكة وبعد العودة من السبي البابلى ترسخ مفهوم الملائكة في العقيدة اليهودية وأصبح للملائكة أسماء وطبقات وقد تزايد عددهم وتزايدت أسماؤهم في كتب الرؤى وظهرت فكرة رئيس الملائكة ... ومع هذا فقد استمرت بعض الفرق مثل "الصدوقيين" (٣) في إنكار الملائكة وهو جزء من إنكارها لفكرة البعث والإله المتجاوز للطبيعة والتاريخ (٤).
وظهور الملائكة على هيئة البشر أمر وارد في الإسلام كظهورهم لنبي الله إبراهيم ﵇ على هيئة البشر بدليل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٥)﴾ (٦).