٣ - (إذا خالفت نصوص القرآن الكريم أو السنة المطهرة فهي ترد قطعاً ولا تُقبل وكذلك لا تُقبل نصوص التوراة إذا صادمت الحقائق العلمية اليقينية أو خالفت الواقع ومعطياته، وذلك لأن الوحى الصادق لا يصطدم بالحقائق العلمية ولا ينكر المعلومات التي شهدها له الواقع- التاريخي أو الجغرافي أو العلم المادي التجريبي وما سكت عنه القرآن والسنة مما جاء في التوراة يُسكت عنه دون تصديقٍ أو تكذيبٍ وذلك اتباعاً لتوجيهات النبي ﷺ "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم (١) ") (٢).
مع ملاحظة أن الإِسلام لا يعترف إلا بالتوراة التي أنزلها الله علي سيدنا موسى ﵇ ولا يعترف بسواها من أسفار العهد القديم ... لأنهم قد حرفوا ما معهم من الكتب المقدسة قال تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (٣). وأن ما معهم الآن مكتوب بأيديهم ومنسوب خطأ إلى الله ﷿ فقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)﴾ (٤). وبهذا يتحدد موقف المسلم من كتب اليهود والنصارى، فالطعن الموجه إلى اليهود هو موجه بالدرجة الأولى إلى النصارى؛ لأن التوراة تشكل الجزء الأكبر من كتابهم الذي يزعمون أنه مقدس، وسقوط التوراة بهذه الصورة يعد سقوطاً للنصرانية بأكملها؛ لأنهم مطالبون بالعمل بتشريعاتها (٥).