ج. موقف الإِسلام من الإنجيل المنزل علي سيدنا عيسى ﵇:
المسلم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله بلا تفرقة أو تحيزٍ لأحد منهم فقال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ (١).
(فإن آمن أحد برسولٍ وأنكر آخر فهو كافر وإذا صدق بكتاب وكذب كتاباً آخر فهذا ليس بمؤمن وهو في ضلالِ مبين فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٢) فيجب الإيمان بالكتب المنزلة ومنها الإنجيل سيدنا عيسى ﵇ لأنه من لم يؤمن به يكون منكراً لآيات القرآن الكريم التى تحدثت عن الإنجيل ومن أنكر شيئًا من القرآن الكريم كان كافراً) (٣).
هذا .. ولقد أخبر القرآن الكريم أن سيدنا عيسى ﵇ رسول قد أوحى الله ﷿ إليه فأنزل عليه الإنجيل مصدقًا لما في التوراة من أحكام ومكملاً لدعوة سيدنا موسى ﵇ فقال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ (٦).
ولذلك فإن أصول المسيحية ترجع إلى الوحي الإلهي "الإنجيل" الذي أوحي به إلى سيدنا عيسى ﵇ تصديقاً للتوراة المنزلة على سيدنا موسى ﵇ وتكميلاً لشريعة التوراة إذ الرسولين الكريمين كانت رسالتهما قاصرة على بنى إسرائيل (٧).