حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قالَ: وبعث رسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّة قِبَلَ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمِ، وَهُو يَوْمِئِذٍ بِئْرُ مَعُونَةَ، وبِئْرُ مَعُونَةَ بِجَوْفِ أُبْلَى بينَ الأَرْحَضِيَّةِ وَقُرَّانَ، ويُقَالُ أَمْيُرهُم يَوْمِئِذٍ المُنْذِرُ بنُ عَمْرو أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ، حَتَّى إذا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَعَثُوا حَرَامَ بنَ مِلْحَانَ أَخَا بَنِي عَدِيِّ بنِ النَّجّارِ إليهِم بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَقْرَأَهُ عَلَيْهِم، فَلَقِيَهُ عَامِرُ بنُ مَالِكٍ أَخُو بَنِي عَامِرٍ، فأَجَارَهُ حَتَّى يَقْرأَ عَلَيْهِم كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَلَمَّا أَتَاهُم انْتَحَى لَهُ عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ فَقَتَلهُ ثُمَّ قالَ: والله مَا أَقْبَلَ هَذا وَحْدَهُ، فَاتَّبِعوا أَثَرَهُ، حَتَّى وَجَدُوا القَوْمَ مُقْبِلِينَ هُمْ والمُنْذرُ، فَقَالُوا: إنْ شِئْتُم أمَنَّاكُمْ، فقَالَ: لَنْ أُعْطِيكُمْ بِيَدِي، ولَنْ أَقْبَلَ أَمَانًا إلَّا أَنْ تُؤَمِّنُونيِ حَتَّى آتِي مَقْتَلَ حَرَامِ بنِ مِلْحَانَ، ثُمَّ بَرِئَ مِنِّي جِوَارُكُم، فَقَاتَلَهُم حَتَّى قُتِلَ، فقَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: أَعْنَقَ لِيَمُوتَ (١).
وقالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: لم يُوجَدْ جَسَدُ عَامِرٍ، ويَزْعُمُونَ أنَّ المَلَائِكَةُ هِيَ التي وَارَتْهُ.
وعُرِضَ عَلَى عُرْوَةَ بنِ الصَّلْتِ الأَمَانَ فأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ فَقَتُلُوه.
وارْتُثَّ (٢) مِنَ القَتْلَى كَعْبُ بنُ زَيْدٍ فَقُتِلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَقَتَلَهُم عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ ومَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وبَنِي سُلَيْمٍ.