وكَانَ عَمْرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ في سَرْحِ القَوْمِ، فأَخَذَهُ عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ فأَعْتَقَهُ، وقالَ لَهُ: ارْجِعْ إلى صَاحِبكَ فَحَدِّثْهُ، فَرَجَعَ عَمْرو إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فأَخْبَرهُ الخَبَر.
وكَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ سَرِيَّةِ المُنْذِرِ بنِ عَمْرو تَخَلَّفوا عَلَى ضَالَّةِ لَهُم يَبْغُونَهَا، فإذا الطَّير تَرْمِيهِم بالعَلَقِ (١)، فَقَالُوا: قُتِلَ والله أَصْحَابُنَا، إنَّا لَنَعْرِفُ مَا كَانُوا لِيَقْتُلُوا بَنِي عَامِرٍ، وبَنِي سُلَيْمٍ وَهُو النَّدَى (٢)، ولَكِنّ إخْوَانَنا هُم الذينَ قُتِلُوا فَمَا تأْمُرونَ؟ قالَ أَحَدُهُم: أَمَّا أَنا فَلَا أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنْهُم، فَانْطَلَقَ فَقُتِلَ، وأَمًّا الآخَرَانِ فأَقْبَلَا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَقِيا رَجُلَينِ مِنْ بَنِي كِلَابٍ كَافِرَيْنِ قَدْ كَانَا وَصَلا إلى النبيِّ ﷺ بعَهْدٍ، فَنَزلُوا مَنْزِلًا وَاحِدًا، فَلَمَّا نَامَ اَلكِلَاَبِيَّانِ قَتَلَاهُمَا، فَلَمْ يَعْلَمَا أنَّ لَهُمَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ (٣).
قالَ ابنُ إسْحَاقَ: أَقَامَ رَسُول الله ﷺ بَقِيَّةَ شَوَّالَ، وذِي القعْدَةِ، وذِي الحجَّةِ، والمُحَرَّمِ، ثُمَّ بَعَثَ أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ في صَفَرَ عَلَى رأْسِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أُحُدٍ، ثُمَّ كَانَ شأْنُ بَنِي النَّضِيرِ، ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وخُرُوجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلى غَطَفَانَ (٤).
أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ يُونُسَ، وأَحْمَدُ بنُ مُحمَّدٍ، قالَا: