أَبِي، حَدَّثنا ابنُ إسْحَاقَ، قالَ: فَحَدَّثني مَنْ سَمِعَ حُمَيْدًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قَسَمَ رسُولُ اللهِ ﷺ الخَنْدَقَ بَين المُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ، فقَالَتِ الأَنْصَارُ: سَلْمَانُ مِنَّا، وقَالَ المُهَاجِرُونَ: سَلْمَانُ مِنَّا، فأَتَاهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ علَى ذَلِكَ الحَالِ فقالَ: سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ.
وظَلَّ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَهُ ذَلِكَ يَعْمَلُ، فَضَربَ النبيُّ ﷺ بمِعْوَلهِ ضَرْبَةً، فَبَرقَتْ بَرْقَةٌ فَخَرَجَ نُورٌ مِنْ قِبَلِ اليَمَنِ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَخَرَجَ نُورٌ مِنْ قِبَلِ فَارِسَ، فَعَجَبَ سَلْمَانُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: أَرَأَيْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: لَقَدْ أَضاءَ لي أَبْيَضَ المَدَائِنِ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: إنَّ الله ﷿ قَدْ بَشَّرَني في مَقَامِي هَذا بِفَتْحِ اليَمَنِ والرُّومِ وفَارِسَ.
ثُمَّ ظَلَّ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَهُ يَعْمَلُ حَتَّى إذا زَالَتِ الشَّمْسُ أُتِيَ بِطَعَامٍ مأْدُومٍ بِوَدكٍ قَدْ سَنِخَ (١)، لَو قَدَّمَهُ رَجل مِنْكُم إلى ممْلُوكُه سُبَّ به، فقَالَ: الحَمْدُ لله، النَّعِيمُ نَعِيمُ الآخِرَةِ، ثُمَّ دَعَا المُهَاجِرِينَ والأَنْصَارَ، ثُمَّ سَمَّى وأَكَلَ فأَكَلُوا مَعَهُ (٢).
أخبَرنا أَبِي ﵀، أَخبَرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيى بنِ مَنْدَه، حدَّثنا أَبو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زِيَادِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو ﵄ قالَ: لمَّا أَمَرَ اَلنبيُّ ﷺ بالخَنْدَقِ، فَخَنْدَقَ عَلَى المَدِينَةِ أَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: إنَّا وَجَدْنَا صَفَاةً لا نَسْتَطِيعُ حَفْرَهَا (٣)، فَقَامَ