أصلِ الخلقةِ وعلى أن الجرحَ النافذ إِليهِ جائفة، فتعارضت الأحكام وكان مع نفي وجوبهمِا ظاهر القرآن، وكذلك اختلفوا في الختان فأوجبه كثير من العلماء لأنه شعار الدين، وصفة النبي ﷺ في التوراة والإنجيل، ولأنه تكشف له العورة، وسترها فرض، ولو كان مندوباً ما أسقطَ فرضًا، وقد روى مسلم أن النبي ﷺ (وقَّت في الحلقِ أربعين يوماً) (١) والأربعون عَدَد تعلقت به أحكامٌ في السنةِ والقرآنِ، وقد قيل إِن النبي ﷺ، إِنما اعتبرَها لأنها مدة إقامة موسَى ﷺ عندَ ربه (٢) والذي عندي إِن جَميعها واجبٌ وأن الرجل لو تركها لم يكن من جملة الآدميين، فكيفَ من جملةِ المسلمين.
حديث: أول مَن ضيّف الضيف إِبراهيم ﵇ (٣) وهي سُنة كريمة وخصلة شريفة، كان إبراهيم ﵇، لايأكل وَحدَهُ وصارت تلك سُنة بعده، وقد ذكر المفسرون، أن إبراهيم ﵇ دعَى من يأكل طعامه، فلما تقدم إليه قال له سمِّ الله. قال: لا أدري ما الله. قال له: فاخرج عن طعامي فنزل إليهِ جبريل ﵇ فقال له: إن الله يطعمه منذ خلقه وهو كافرٌ به وبخلتَ أنتَ عليه بلقمةٍ، فخرج يَعدو حتى أدركه فقال له: إرجع. فسأله فأخبره، فآمن وسمَّى الله معهُ وأكلَ (٤)، وقد اختلف الناس في الضيافةِ، فرآها الليث بن سعد واجبةً لقول النبي ﷺ: (من كانَ يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفَه، جائزته يوم وليلة وما زاد على ذلك فهو صَدقة) (٥)، وروي أنهم قالَوا: يا رسولَ الله نمرُّ بهم ولا يقرونَا (٦). فقال النبي ﷺ: ..........................