الوجه الرابع: حديث الموطأ "أنَّ رَجُلًا (١) دَخَلَ عَلَى عُمَرَ، ﵁، فَقَالَ لَهُ مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ توَضَّأْتُ" (٢) الحديث إلى آخره. وجه التعلق منه أن عمر والصحابة بأجمعهم أعلموا ذلك الرجل بتأكيد الغسل وأقروه على تركه، ولو كان فرضاً ما سامحوه لأن القوم كانوا أجلّ من أن يقرّوا على منكر.
الوجه الخامس: أن أمر النبيّ، ﷺ، بالغسل إنما كان لسبب، روت عائشة في الصحيح "أَنّ النَّاسَ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ الْجُمُعَةَ مِنَ الْعَوَالِي وَغَيْرِهَا، وَكَانُوا عُمُّالَ أنفُسِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ وَكَانُوا يَلْبِسُونَ الصُّوفَ فَيَظْهَرُ مِنْهُمْ رِيحُ الضَّأنِ، زاد النسائي: وَكَانَ يَكُونُ عَلَيْهِمِ الْوَسَخُ فَتَخْرُجُ رَوَائِحُهُمْ فَيَتَأَذَّى بِهَا النَّاسُ، فَأمَرَ النَّبِيُّ، ﷺ، بِالْغُسْلِ (٣) " فَبيّنت رضوان الله عليها، سبب الغسل وأوضحت علته، فارتبط الغسل بها، والفرائض المطلقة لا تتعلق بالعلل العارضة؛ ولذلك قال بعض علمائنا، رحمة الله عليهم: لو اغتسل للجمعة بماء الورد لجاز لحصول المقصود فيه وذهاب العلة المقتضية للاغتسال به.
عطف:
ذكر علماؤنا أن الجمعة تجب على المكلفين بشروط ويلزمهم أداؤها بأخر.
فأما شروط الوجوب فسبعة: العقل، والذكورية، والحرية، والبلوغ، والقدرة، والإقامة في القرية.