وعزّره منعه. قال الزجاج: أصل العزر: الردُّ، وعزر الأنبياء: الدفع والذبُّ عنهم (١). وقال الطَّبَرِي: عزر النبي ﷺ: تعظيمه وإجلاله، يقال: عَزَّرْتُه وعَزَرْتُه.
ومما سقط من الباب الذي قبل هذا قوله في البخاري في كتاب الحج في باب ركوب البدن:"وَالْمُعْتَرُّ: الذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدن مِنْ غَنِىٍّ أَوْ فَقِيرٍ" (٢) كذا كلام لا يفهم، وفيه تغيير لا شك؛ لأنه (٣) إنما حكى تفسير مجاهد للمعتر، (وهو قوله: "الْمُعْتَرُّ) (٤) الذِي يَعْتَرُّ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ" وهو (المعترض) أو (الطالب) على القول الآخر أو (الزائر) فقوله: "بِالْبُدْنِ" زيادة أدخلت الإشكال، وليست من قول مجاهد فإدخالها لا معنى له، والصواب طرحها.
قلت: إنما هو أدخلها البخاري تتميمًا لقول مجاهدة (لأنه قال) (٥): " ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦] " يعني: البدن المتقدمة ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ فالمعتر (٤) هو الذي يعتر بالبدن، أي: يتعرض للبدن (٤).
قوله: "وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ" (٦) معناه: أشد علي كراهة، يقال منه: عز يَعَزُّ بفتح العين فيهما ويعِزُّ أيضًا، ومنه الحديث: "وَاسْتُعِزَّ بِهِ" (٧)