الشهداء (١)، فيكون بمعنى شاهد. وقيل: سمي بذلك؛ لأنه شهد له (٢) بالإيمان وحسن الخاتمة بظاهر حاله فيكون بمعنى مشهود له.
وقيل: لأن الملائكة شهدته. وقيل: لأنه شهد له بوجوب الجنة. وقيل: من أجل شاهده على قتله، وهو دمه؛ لأنه يجيء وجرحه يثعب دمًا (٣).
وقول أبي هريرة: "ثَلَاثًا أَشْهَدُ باللهِ" (٤) أي: أشهد بالله ثلاثًا أن رسول الله ﷺ قالها ثلاثًا، أي: أحلف، والشهيد من أسمائه سبحانه؛ لأن العباد يشهدونه، أي: يعرفونه فهو بمعنى مشهود. وقيل: هو بمعنى المبيِّن للدلائل والحجج، ومثله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] أي: بيَّن، قاله ثعلب (٥)، ومنه سمي الشاهد؛ لأنه يبيِّن الحكم، ومثله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] قيل: مبينًا. وقيل: شاهدًا على أمتك بالتبليغ إليهم. وقيل: الشهيد في وصفه هو الذي لا يغيب عنه شيء. وقيل: شاهد (٦) للمظلوم الذي لا شاهد له، والناصر لمن لا ناصر له.
قوله: "يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا" (٧) أي: يحضر.