برواية شعبة، قال الحافظ في "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١): "وأما كونه [يعني: شعبة] كان يروي عن المدلّسين، فالمعروف عنه أنه كان لا يحمل عن شيوخه المعروفين بالتدليس إلَّا ما سمعوه، فقد رُوِّينا من طريق يحيى القطّان عنه أنه كان يقول: كنت انظر إلى فم قتادة، فإذا قال: (سمعت وحدثنا) حفظته، وإذا قال: (عن فلان) تركته. روّيناه في "المعرفة" للبيهقي، وفيها عن شعبة أنّه قال: كفيتكم تدليسَ ثلاثة: الأعمش وأبو إسحاق وقتادة. وهي قاعدة حسنةٌ: تقبل أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها".
وعليه فلا مناص من القول بصحة الحديث، فالواجب إذًا أن يُحوَّل من "ضعيف الجامع الصغير" (رقم: ٤٥٨٨) إلى "صحيحه"،، والله أعلم.
٢٧ - باب: سؤال الجنَّة والاستجارة من النار ثلاثًا
١٦٠٨ - حدثنا أبي ﵀: نا أبو علي عبد الله بن محمَّد بن علي البَلْخيُّ الحافظ بالرَّيِّ على باب ابن أيّوب: نا حُمَّى بن نوح البَلْخي: نا سَلْم بن سالم عن سفيان بن سعيد عن يونس بن أبي إسحاق عن بُرَيد ابن أبي مريم.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما سأل عبدٌ الجنّةَ ثلاثَ مرّاتٍ إلَّا قالتِ الجنّةُ: اللهمْ ارزقه الجنَّةَ. ولا استجار من النارِ ثلاثَ مرّاتٍ إلَّا قالتِ النّارُ: اللهمّ أَجِره من النَّار".
إسناده واهٍ كمّا تقدّم بيانه في تخريج الحديث رقم (١٥٧٣).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٢١) وأحمد (٣/ ١٤١، ١٥٥، ٢٦٢) وأبو يعلى (٦/ ٣٥٦ - ٣٥٧) والطبراني في "الدعاء" (١٣١٢) وابن حبّان (٣/ ٢٩٣) والبيهقي في "الدعوات" (ق ٢٧/ ب) والبغوي في "شرح السنّة" (٥/ ١٦٥) من طرقٍ عن يونس به.