٨١ - (...) وحدَّثنى حَرْملَةُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَل قَالَ: سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُنِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَدِّثُنِى ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَتْنِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى، بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، يَوْمَ الْفَتْحِ، فَأُتِى بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ، فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، لا أَدْرِى أَقِيَامُهُ فِيهَا أَطْوَلُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَقَارِبٌ. قَالَتْ: فَلَمْ أَرَهُ سَبَّحَهَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ. قَالَ الْمُرَادِىُّ: عَنْ يُونُسَ. وَلَمْ يَقُلْ: أَخْبَرَنِى.
٨٢ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ؛ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمَّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: " مَنْ هَذِهِ؟ " قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِى طَالِبٍ. قَالَ: " مَرْحَبًا
ــ
واحتج من لم يجز شهادة الأعمى ولا على الصوت بقوله: " هذه؟ "، ولَمْ يُعَوِّل على صوتها، ولم يعرفه، إذ لم يرها، وهذا لا حجة فيه [جملة] (١)؛ لأن من يجيز الشهادة على الصوت إنما ذلك فيما حقق صاحب الصوت عليه فأما مع عدم تحقيقه فلا، والنبى ﵇ لم يحقق صوتها لبعد عهده بها، وقد تختلف الأصوات بعوارض وعلل وطول الزمان، وقيل: إن قوله هذا وقد عرفها من نوع اللطف والتودد (٢)، وفيه تكنية النساء ومبرتهن، وملاطفة الأهل والمعارف بالقول، والتبشير عند اللقاء.
وقوله: " مرحباً " مما يستدل له على جواز هذا القول وبر الزائر، والغريب ولقائه،