(٢٣) باب الصلاة على القبر
٦٨ - (٩٥٤) حدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنِ الشَّعْبِىُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.
قَالَ الشَّيْبَانِىُّ: فَقُلْتُ لِلشَّعْبِىِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: الثِّقَةُ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ حَسَنٍ. وَفى رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ. فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ لِعَامِرٍ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: الثِّقَةُ، مَنْ شَهِدَهُ، ابْنُ عَبَّاسٍ.
ــ
وقوله: " إن النبى ﷺ انتهى إلى قبر رطب " أى: حديث الدفن " فصلى عليه "، وذكر مثله فى حديث السوداء: يحتمل تسميته " رطبًا " لقرب عهد الدفن (١)، وأنه لم يَبْل بعد [أو] (٢) لرطوبة ثراه (٣)؛ لقرب هيله وتثريته عند الإقبار.
قال الإمام [أبو عبد الله] (٤): اختلف الناس فى الصلاة على الميت بعد أن يقبر، فأجازها بعضهم، والمشهور من مذهب مالك أنه لا يُصَلَّ عليه (٥)، والشاذُّ أنه يصلي عليه إذا دفن ولم يصل عليه، واحتج من منع بأن النبى ﷺ لم يُصَلَّ على قبره، ويحتج [أيضًا] (٦) لمن أجاز بصلاته ﷺ على قبر السوداء، وانفصل (٧) عن ذلك بوجوه:
أحدها: أنه إنما فعل ذلك ﷺ لأنه كان وعدها أن يصلى عليها، فصار ذلك كالنذر عليه ﷺ، وهذا ضعيف؛ لأن النذر إنما يوفى به إذا كان جائزًا، فلو لم تكن الصلاة على القبر جائزة لما فعلها.