(...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنَ الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. ح وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.
ــ
والوجه الثانى: أنه فعل (١) ذلك لأنه ﵇ أمرهم أن يُعلموه، وهو [الإمام] (٢) الذى إليه الصلاة، فلما صلوا دون علمه كان ذلك بمنزلة من دُفِن بغير صلاة، وهذا التأويل تُسعده القَوْلة الشاذة التى ذكرنا لمالك فيمن دفن بغير صلاة، ويحتمل عندي أن يكون وجه ذلك أنه ﵇ لما صلَّى على القبر قال عند ذلك: " إن هذه القبور مملوءَةٌ على أهلها ظلمة، وإن الله تعالى يُنَوِّرُهَا بِصَلاتِى عَليْهم " (٣) أو كما قال. وهذا كالإفهام بأن هذا هو عِلَّة صلاته على القبر (٤)، وهذه عِلَّة تختص بصلاته ﵇ خاصة، إذ لا يقطع على وجود ذلك فى غيره، وفى الكتاب عن ابن عباس. " أن النبى ﷺ صلى على القبر " ويحتمل أن يكون القبر الذى أراد ابن عباس هو قبر السوداء المذكور.
قال القاضى: تحصيل مذهب مالك وأصحابه المشهور أقوال أكثرهم فيمن لم يُصل عليه حين دفن أنه يصلى عليه فى قبره، وعنه - أيضاً - وهو قول سحنون وأشهب لا يصلى عليه، ومشهور قوله وقول أصحابه فيمن صلى عليه ليس لمن فاتته الصلاة عليه إعادة الصلاة عليه، وهو قول الليث، والثورى وأبى حنيفة قال: إلّا أن يكون وليَّه، فله إعادة الصلاة عليه، وعن مالك - أيضاً - جواز ذلك، وهو قول الشافعى والأوزاعى وأحمد وإسحاق وغيرهم (٥)، واختلف فيما بقيت الصلاة عليه وإخراجه إذا دفن بغير صلاة (٦)،