(٣٧) باب إباحة الأخذ لمن أعطى من غير مسألة ولا إشراف
١١٠ - (١٠٤٥) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِيَنِى العَطَاءَ. فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِليْهِ مِنِّى، حَتَّى أَعْطَانِى مَرَّةً مَالاً. فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِليْهِ مِنِّى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خُذْهُ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لا، فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ ".
ــ
وقول عمر للنبى ﷺ: " أعطه أفقر منى ": دليل على فضل عمر وزهده، وقلة حرصه على الدنيا والتكثر [منها] (١)، وإيثار غيره على نفسه.
وقول النبى ﷺ: " ما جاءك غير مشرف ولا سائل فخذه " من معنى قوله المتقدم: " بإشراف نفس " أى بتطلع وحرص وشره إليه.
وقوله: " [وما لا] (٢) فلا تتبعه نفسك " من الاختصار أى ما لا يكون بهذه الصفة ولم يأتك على هذه الحالة فلا تتبعه نفسك، أى فلا تعلقها بطلبه واتباعه. قال الطحاوى: وليس معنى الحديث فى الصدقات، وإنما هو فى الأموال التى يقسمها الإمام على أغنياء الناس وفقرائهم (٣).
قال الطبرى: واختلف الناس فيما أمر النبى ﷺ عمر من ذلك، بعد إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد، فقيل: هو ندب من النبى ﷺ لكل من أعطى عطية إلى قبولها، كانت من سلطان أو غيره، إذا كان ممن تجوز عطيته، وقيل: بل ذلك ندب إلى قبول عطية غير السلطان، [فأما السلطان] (٤) فبعضهم حرمها، وبعضهم كرهها، وقال آخرون: بل ذلك ندب لقبول عطية السلطان دون غيره. وقال المهلب فيه جواز إعطاء الإمام الرجل، وثم من هو أفقر منه، إذا رأى لذلك وجهاً.