فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: " لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ " كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا.
٥٨ - (...) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ ". قَالُوا: فَإِنَّكَ توَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: " إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِى ذَلِكَ مِثْلِى، إِنِّى أَبْيِتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى فَاكْلَفُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ".
(...) وحدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيْرَةُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ ".
(...) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ.
٥٩ - (١١٠٤) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى فِى رَمَضَانَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا، حَتَّى كُنَّا رَهْطًا، فَلَمَّا حَسَّ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِى الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلَاةً لا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَالَ: قُلْنَا لَهُ - حِينَ أَصْبَحْنَا -: أَفَطِنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: " نَعَمْ، ذَاكَ الَّذِى حَمَلَنِى عَلَى الَّذِى صَنَعْتُ ".
ــ
وقوله: " إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى ": دليل على اختصاص النبى ﷺ بالوصال، ومعنى قوله: " يُطعمنى ربى ويسقينى ": فيها (١) وجوه:
منها: أنه على ظاهره كرامةً له واختصاصاً.
الثانى: أنه كناية عن القوة التى جعلها الله له، وإن لم يطعم ويُسق، حتى يكون كمن فُعل به ذلك.
الثالث: أنه يخلُق الله فيه من الشبع والرى ما يغنيه عن الطعام والشراب.