فَلاعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ فِى المَجْلِسِ: أَهِىَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ رَجَمْتُ أُحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِى الإِسْلام السُّوءَ.
(...) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِى سُليْمَانَ - يَعْنِى ابْنَ بِلالٍ - عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: ذُكِر المُتَلاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. وَزَادَ فِيهِ - بَعْدَ قَوْلِهِ كَثِيرَ اللَّحْمِ - قَالَ: جَعْدًا قَطَطًا.
١٣ - (...) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللفْظُ لِعَمْرٍو - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ. وَذُكِرَ المُتَلاعِنَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَقَالَ ابْنُ شَدَّادٍ: أَهُمَا اللَّذَانِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: " لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لرَجَمْتُهَا؟ ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلنَتْ. قَالَ ابْنُ
ــ
فهو لفلان، يعنى زوجها، وإن جاءت به على صفة كذا فهو لفلان، يعنى الذى رماها به ". وفى الحديث الآخر: " لعلها أن تجىء به كذا على الصفة التى ذكر "، وفى رواية البخارى: " فلا أراها إلا صدقت، وإن جاءت به كذا فلا أحسبه إلا صدق " (١): ظاهره أن النبى ﷺ قال ذلك على التفرس وغلبة الظن بقوله: " لا أراها " و " لعلها "، ولو كان بوحى وإعلام من الله بذلك، لم يقل: أراها وأحسبه. وفيه النظر بالأشباه، والقيافة إنما هى فى الفراشين المشتبهين، وأما الفراش الذى لا شبهة فيه، فلا حكم له بحال، وأن إقامة الحدود ونفى الأنساب وقطعها لا يحتج فيها بمثل هذا، إلا فى القطع واليقين، وفيه أن ذكر الأوصاف المذمومة للضرورة، والتجلية للتعريف ليس بغيبة.
قال الإمام: وقوله ﷺ: " اسمعوا إلى ما يقوله سيدكم ". قال ابن الأنبارى وغيره: السيد: الذى يفوقُ فى الفخر قومه، والسيد أيضاً: الحليم، وأيضاً: الحسن الخلق، وأيضاً: الرئيس، قال الشاعر:
فإن كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخلِ
وأنشد ابن قتيبة:
قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة