فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ ". فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِى يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِىُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَطَبَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَإِنِّى، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " ثُمَّ أَمَرَ بَتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِى سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا. قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدُ، وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِينِى بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ.
١٠ - (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَتْ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُقطَعَ يَدُهَا. فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيهَا. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيثِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ.
١١ - (١٦٨٩) وحدّثنى سَلَمَةَ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً مَنْ بَنِى مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِىَ بِهَا النَّبِىُّ ﷺ، فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ. فَقَالَ النّبِىُّ ﷺ: "وَاللهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " فَقُطِعَتْ.
ــ
فيه. وأما الشفاعة فيما ليس فيه حد وليس فيه حق لآدمى وإنما فيه التعزير، فجائز عند العلماء، بلغ الإمام أم لا.
وقوله: إن امرأة كانت تستعير الحلى وتجحده، فأمر النبى ﷺ بقطع يدها، قال الإمام ﵀: محمل ذكر العارية ها هنا على قصد التعريف بالمرأة، لا على أن القطع بسبب ذلك، قد تقدم الكلام أنها سرقت، هكذا تأوله أهل العلم.
قال القاضى ﵀: ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلى القطع فى جحد العارية؛ أخذاً بهذا الحديث. وعوام العلماء وفقهاء الفتيا على أنه لا قطع فيها. وقد ذكر أرباب الحديث أن معمراً انفرد بذكر العارية فى هذا الحديث وحده من بين سائر الرواة، ذكر غيره أن بعضهم وافقه، لكنه لم يعتد بحفظه كابن أخى الزهرى ونمطه. وقد جاء