(٨) باب حد الخمر
٣٥ - (١٧٠٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمْعِتُ قَتاَدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَى بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ، نَحْوَ أَرْبَعِينَ. قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ.
(...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْن الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: أُتِى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٣٦ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ قَتاَدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ جَلَدَ فِى الْخَمْرَ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيَفِ وَالْقُرَى، قَالَ: مَا
ــ
وقوله: أن النبى ﷺ جلد فى الخمر بجريدتين نحو أربعين، وفعله أبو بكر، وأن عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن: " أخف الحدود ثمانين (١) "، فأمر به عمر، وفى الرواية الأخرى: أنه ﵇ كان يضرب فى الخمر بالنعال والجريد أربعين، وذكر قول على: " جلد النبى ﷺ وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة ".
قال الإمام ﵀: لو فهمت الصحابة عن النبى ﷺ حداً محدوداً فى الخمر لما عملت فيه برأيها ولا خالفته، كما لم تفعل ذلك فى سائر الحدود، ولعلهم فهموا أنه ﵇ فعل ذلك على موجب اجتهاده فيمن فعل فيه ذلك.
قال القاضى ﵀: أجمع المسلمون على وجوب الحد فى الخمر، وأجمعوا أنه لا يقتل إذا تكرر منه ذلك، إلا طائفة شاذة قالوا: يقتل بعد حده أربع مرات، الحديث الوارد فى ذلك وهو عند الكافة منسوخ بقوله ﵇: " لا يحل دم مسلم