وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ عَلَى رَأسِهِ: " وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى الله مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ ".
٧٤ - (...) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " لَيْسَ أَحَدٌ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ ". قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: " وَلا أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَدَارَكَنِىَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ ".
٧٥ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ - مَوْلَى عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ". قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى الله مِنْهُ بِفَضْل وَرَحْمَةٍ ".
٧٦ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِه ". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَلاَ أَنْتَ؟ قَالَ: " وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أنْ يَتَغَمَّدَنِىَ الله بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ".
(٢٨١٧) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ، مِثْلَهُ.
(...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا.
ــ
يستحق أحد بطاعته الثواب. وأمَّا قوله: " إلا أن يتغمدنى ربى برحمته ": أى يلبسنيها ويسترنى بها، وذلك مأخوذ من غمد السيف؛ لأنك إذا أغمدته فقد ألبسته الغمد وغشيته به. يقال: غمدت السيف وأغمدته بمعنى واحد.
قال القاضى: لا تعارض بين هذا وبين قوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١) وشبهه من الآيات؛ لأن الحديث يفسر ما أجمل هاهنا، وأن معنى ذلك: مع رحمة الله وبرحمة الله؛ إذ من رحمة الله توفيقه للعمل وهدايته للطاعات (٢)، وأنه لم يستحقها بعمله؛ إذ الكل بفضل من الله تعالى.