٩٣ - (...) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِى عُبِيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِى عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِى قَلْبِى أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلاً قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَإِلَّا أَنِّى كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَبِى بَكْرٍ.
٩٤ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - واللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالَ عَبْدُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَأَخْبَرَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتِى، قَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِى بَكْرٍ! قَالَتْ: وَاللهِ، مَا بِى إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلَ مَنْ يَقُومُ فِى مَقَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُف ".
٩٥ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَا ثَقُل رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ: " مُرُو أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسَيفُ، وإِنَّهُ مَتَى يَقُم مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ " قَالتْ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِى لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وإِنّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَتْ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ
ــ
وقوله: " إن أبا بكر رجل أسيف لا يملك دمعه "، وقوله فى الحديث الآخر: " لا يستطيع يسمع الناس من البكاء ": دليل على أن البكاء فى الصلاة جائز فيها وغير مفسد لها، وقد قال الله تعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (١).