(٢٢) باب تقديم الجماعة من يصلى بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم
١٠٢ - (٤٢١) حدّثنى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ليُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّى بِالنَّاسِ فَأُقِيم؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِى الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِى الصَّفِّ، فَصفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ فِى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ امْكُثُ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَديْهِ، فَحَمِدَ اللهِ ﷿ عَلَى مَا أَمرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِى الصَّفِّ، وَتقَدَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ،
ــ
وقوله: فى الحديث الآخر: " أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم ": وفيه: نظر الإمام فى الصلح بين المسلمين، وخروجه بنفسه فى ذلك عند إشكال أمرٍ أو تفاقم فساد، والعمل بمبادرة الصلاة لأول وقتها، كما فعلوه فى غير موطن، ولم ينتظروه ﵇ لغلبة ظنهم أنه يصلى فى بنى عمرو، وفيه: تقديم الصحابة لأبى بكر، وكونه أفضلهم وأعلمهم، وفيه: سنة اتصال الإقامة بالصلاة، وكونها من وظائفها، لقول بلال: " أتصلي فأقيم "، وفيه: أن بلال كان المؤذن والمقيم، وعلى هذا - أيضًا - دليل أحاديث أخر. ولا خلاف فى [أن] (١) من أذن فله أن يقيم، وإنما اختلف فى أذان رجل وإقامة آخر. فأجازه جل العلماء، وجاء فى الحديث: " أن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم " (٢) وله قال الثورى وأحمد، وفيه: خرق النبى ﷺ الصفوف حين أتى وتخلص حتى وقف فى الصف، فإن مثل هذا جائز للإمام إذا احتاج إليه لخروجه للرعاف ورجوعه، ومن اضطر إليه من المأمومين عند الخروج لعذر وعند الدخول إذا