مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُت إِذْ أَمَرْتُكَ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لابْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَالِى رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِى صَلَاتِهِ فَلْيُسبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ للِنِّسَاءِ ".
١٠٣ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى حَازِمٍ - وَقَالَ قُتيْبَةُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ - كِلَاهُمَا عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَفِى حَدِيثِهِمَا: فَرفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ.
١٠٤ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ؛ قَالَ: ذَهَبَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِم. وَزَادَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَرَقَ الصُّفُوفَ، حَتَّى قَامَ عِنْدَ الصَفِّ الْمُقَدَّمِ. وَفِيهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى.
ــ
رأى (١) فرجة [أمامه] (٢)، أو كان ممن يستخلفه الإمام أو من ذوى الأحلام والنهى الذين يصلون خلفه ويلونه، وفيه وفى الأحاديث قبله حجة أن الإمام سترة لمن خلفه، ولخروج النبى ﷺ فى الأحاديث المتقدمة فى مرضه مع حامليه أمام الناس راجلاً سهم له إلى جانب أبى بكر، وفى جميعها جواز الإشارة فى الصلاة والالتفات والعمل اليسير، لا سيما ما يختص بالصلاة، كالتفات النبى ﷺ إلى من خلفه، والتفات أبى بكر حين صُفِحَ له، وقد تقدم هذا، وفيها مما يختص به النبى ﷺ دون غيره تأخير الإمام وتقديم آخر مكانه لغير عذر، وتأخر أبى بكر عن الإمامة فى حقه ﵇ كالعذر الطارئ، ألا ترى قوله: " ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدم بين يدى رسول الله ﷺ "، وإقرار النبى أولاً له فيه دليل على [جواز] (٣) تقدم المفضول بالفاضل، ودليل على جواز تقدمه، بالنبى ﷺ بإذنه وإقراره كما فعل عبد الرحمن بن عوف فى الحديث المتقدم، على أن بعضهم قد قال يحتمل أن يكون إشارته له أن يمكث مأمومًا فى مكانه ويتقدمه النبى ﷺ إمامًا، ولو أن إمامًا خرج عن إمامته لغير عذر أفسد على نفسه وعلى من وراءه على رأى بعض شيوخنا، ورأى ذلك مختصًا بالنبى ﵇ ويصح على قول غيره اقتداء بفعل أبى بكر مع النبى ﵇ واستدل به بعض الشافعية على جواز سبق المأموم إمامه، ورفع أبى