ونوقش بأنه دلالة المفهوم، وأصحاب القول الثاني استدلوا –كما سيأتي- بظاهر القرآن، وأيضاً حديث بئر بضاعة استدلال بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم إجماعاً (¬١).
ونوقش أيضًا بأنه حديث مضطرب ومختلف فيه في بعض ألفاظه وبعض رواته.
يجاب عنه بأنه صححه بعض الأئمة، فإنهم جمعوا بين روايات الحديث، وأجابوا عن بعضها (¬٢).
ونوقش أيضاً بأنه يخالف إجماع الصحابة فيما روي عن ابن عباس ﵄ أنه أمر في زنجي وقع في بئر زمزم بنزح ماء البئر كله، ولم يظهر أثره في الماء، وكان الماء أكثر من قلتين، وذلك بمحضر من الصحابة ﵃ ولم ينكر عليه أحد فانعقد الإجماع من الصحابة على ذلك (¬٣).
يجاب عنه بأنه أثر لم يثبت (¬٤)، ولو صح فإنه يحمل على التنظيف لا الوجوب (¬٥).
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغير أحد أوصافه طاهر مطهر بأدلة، منها:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ [الفرقان: ٤٨].
وجه الدلالة: ظاهر الآية يدل على أن الماء المنزل من السماء له أوصاف، والنجاسة إذا لم تغير شيئًا من تلك الأوصاف فإن الماء يبقى على ما كان عليه من طهوريته (¬٦).