وعليه فقد تبيَّن لي أن الاختلاف بين الأقوال اختلاف تنوع، وأنها تدور حول تحصيل المنفعة ودفع المضرة، وكيفية ذلك ترجع إلى العرف وما جرت به العادة؛ فالجمع بينها هو التعريف المختار، فيقال: إن الغيبة المنقطعة غياب الولي الذي يفوت مصلحة المولى عليه أو يجلب له الضرر عرفاً (¬١).
وفي قديم الزمان كانوا يقدرون ذلك بالمدة أو بالمسافة أو بالمشقة والكلفة أو بالإقامة، والآن يمكن استطلاع رأي الولي الأقرب في دقائق وهو في أقصى الدنيا، ثم لو حددنا الغيبة بالمسافة وحضور الولي شخصياً فإنه لو كان في مشرق الأرض سيصل إلى مغربها في حدود يوم أو يومين بالطائرات، وانتظار الكفء هذا الوقت من الأمور المقبولة عرفاً، والله تعالى أعلم.