الدليل الأول: حديث ابن عباس –﵄ أن نفراً من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء، فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راقٍ، إن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً، فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً، حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجراً، فقال رسول الله ﷺ: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" (¬١) (¬٢).
وجه الدلالة: الحديث دليل على جواز أخذ الأجر على كتاب الله، وعليه يجوز الاستئجار على تعليمه (¬٣).
نوقش بأنه يحمل على الجعل في الرقية؛ لأنه ذكر ذلك في سياق خبر الرقية، كما نوقش أيضًا بأن المراد من الأجر ثواب (¬٤).
وقد يجاب عنه بحديث: "وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم" (¬٥)، فلا يمكن حمله على الثواب.
كما يمكن مناقشته أيضاً بأن البخاري أدرج هذا الحديث في كتاب الطب (¬٦)، وهو من فقهه –﵀.
ويجاب عنه بأن البخاري أدرج الحديث نفسه في كتاب الإجارة (¬٧)، فدل على أنه يحمل عليها.