القول الأول: الجواز في الخراج والعشر، وهو القول المرجوح عند الحنفية -كما سبق، ولم أجد قولاً للمالكية والشافعية في هذه المسألة بعينها، لكن باعتبار أنهم يقولون بقاعدة: إن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة (¬١) يمكن تخريج قولهم على ذلك، وهو الجواز أيضًا، وهو قول الحنابلة (¬٢).
القول الثاني: الجواز في الخراج دون العشر، وهو القول المفتى به عند الحنفية -كما سبق-.
الأدلة والمناقشات:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب القول الأول القائل بجواز ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل بأدلة، منها:
الدليل الأول: قاعدة: تصرّف الإمام على الرّعيّة منوط بالمصلحة (¬٣).
قد يناقش بأنه ليس على الإطلاق، بل تصرفه مقيد بالمصلحة، وفي ترك العشر الذي هو حق الفقراء مفسدة.
الدليل الثاني: لأن الخراج بمثابة فيء، فكان النظر فيه إلى الإمام (¬٤).
الدليل الثالث: لو أخذ الإمام أو السلطان الخراج وصار في يده جاز له أن يخص به شخصاً إذا رأى المصلحة فيه، فجاز له تركه بطريق الأولى (¬٥).
الدليل الرابع: لأن صاحب الخراج له حق فيه فصح تركه له (¬٦).