وعند الحنابلة أن يُقوّم الحر كأنه عبد لا جناية به ثم يُقوّم وبه الجناية المبدلة فما نقص من قيمته سليماً وجب من ديته بقسط ذلك (¬١)، وبعضهم يسميها اجتهادًا (¬٢).
ولم أجد ضابطاً للأخذ بالحكومة، لكن أومأ بعضهم بأن ما ليس في أرشه نص وجب التقدير بالاجتهاد، وقدر النقصان لا يُعرف عن طريق الاجتهاد إلا بالتقويم (¬٣).
وبناءً على ما سبق يمكننا القول بأن المذاهب الأربعة متقاربة في طريقة تقدير الحكومة –إذا ثبتت-، فتقدر بتقويم المجني عليه كأنه مملوك قبل الجناية ثم يقومه بعد الجناية والبرء منها؛ فيؤخذ من الدية بنسبة التفاوت (¬٤).
هذا ما ذكره الفقهاء –﵏ في كيفية تقدير حكومة العدل وهي طريقة التقويم، وهي اجتهاد منهم لا نص عليها، وعليه فلا مانع من الاجتهاد في طرق أخرى لتحديد الحكومة، وبخاصة في وقتنا الذي لا يوجد فيه الرق، ولا يوجد فيه من يعرف أو يمكن أن يستند إلى قوله في تحديد قيمة المملوك (¬٥).
وعلى هذا فطريقة التقويم هي الأصل لتحديد الحكومة، لكن يمكن أن تضاف إليها طرق أخرى، مثل:
- طريقة قياس غير المقدر على المقدر بأن يرد كل جرح إلى أقرب شيء فيه مقدر، فتؤخذ النسبة بينه وبين ما ورد التقدير فيه من جنسه (¬٦).