واستدل له بقول النبي ﷺ: "والله أعلم بمن يجاهد في سبيل الله " (١) . وقوله "بمن يكلم في سبيل الله" أي: بمن يجرح، وساق تحت هذا العنوان الحديث الصحيح المشهور في قصة الرجل الذي كان مع النبي ﷺ في غزوة وكان شجاعا مقداما لا يدع للعدو شاذة ولا فاذة إلا اتبعها بسيفه، فأمتدحه الصحابة أمام النبي ﷺ ثم ساق البخاري رحمة الله الحديث بطوله وفيه أن النبي ﷺ قال: "إن الرجل
ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يظن الناس وهو من أهل النار" (٢) . وهذا الاستدلال الذي استدل به البخاري ﵀ على الترجمة استدلال واضح؟ لأن قوله ﷺ: "الله أعلم بمن جاهد في سبيله أو بمن يقتل في سبيله ". يدل على أن الظاهر قد يكون الباطن مخالفا له، والأحكام الأخروية تجرى على الباطن لا على الظاهر. وقصة الرجل الذي ساقها البخاري- ﵀ تحت هذا العنوان ظاهرة جداً فإن الصحابة- ﵃ اثنوا على هذا الرجل بمقتضى ظاهر حاله، ولكن النبي ﷺ قال لهم: "إنه من أهل النار" (٣) . فاتبعه رجل