ولقد قال الله ﷿ لأشرف الخلق نبينا محمد ﷺ حينما أصابهم ما أصابهم في أحد، فقد استشهد من المسلمين في تلك الغزوة، سبعون رجلاً، وعلى رأسهم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب- ﵁ عم رسول الله ﷺ وحصل من الأذية
لرسول الله ﷺ ما حصل، فقد شج وجهه (١) ، وكسرت رباعيته، وسقط
في حفرة حفرها بعض المشركين وأصابهم غم بغم قال الله ﷿:
(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) (٢) ، فقد أصاب المسلمون مثليها في بدر، فإن المسلمين قتلوا سبعين رجلاً وأسروا سبعين، وإذا أضفت سبعين إلى سبعين صار المجموع مئة وأربعين والذي أصيب به المسلمون في أحد سبعون رجلاً، إذن أصابوا في بدر مثلي ما أصابهم، في أحد.
فنقول: ما وقع من هذه المصيبة التي اجتاحت هذه البلاد وما جاورها لاشك أنها من عند أنفسنا بسبب الظلم وخروج بعض الحكام عن شريعة الله، وتحكيمهم للقوانين والنظم المخالفة لشريعة
الله، وفسق بعض الناس بالخروج عن طاعة الله من إضاعة الصلوات، وإتباع الشهوات وغير ذلك.