فأجاب بقوله: هؤلاء الذين يفسرون القرآن بهذا التفسير سميناهم أشعرية أو غير هذا الاسم، لاشك أنهم أخطئوا طريقة السلف الصالح. فإن السلف الصالح لم يرد عنهم حرف واحد فيما
ذهب إليه هؤلاء المتأولون، فليأتوا بحرف واحد عن رسول الله ﷺ، أو عن أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي- ﵃ أجمعين- أنهم أولوا اليد بالقدرة أو بالقوة، أو أولوا الاستواء بالاستيلاء، أو أولوا الوجه بالثواب، أو أولوا المحبة بالثواب أو بغير الثواب، ليأتوا
بحرف واحد عن هؤلاء أنهم فسروا هذه الآيات وأمثالها بما فسر به هؤلاء، فإذا لم يأتوا فيقال: إما أن يكون السلف الصالح وعلى رأسهم رسول الله ﷺ وهو إمام المتقين ﵊ إما أن يكونوا على جهل بمعاني هذه العقيدة العظيمة، وإما أن يكونوا على
علم، ولكن كتموا الحق وكلا الأمرين لا يمكن أن يوصف به رسول الله ﷺ ولا أحد من خلفائه الراشدين ولا من صحابته المرضيين، فإذا كان ذلك لا يمكن في هؤلاء وجب أن نسير على هديهم.
وإن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله ﷿، وأن يدعوا قول فلان وفلان، وأن يرجعون إلى كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، وأن يعلموا أن لهم مرجعًا يرجعون إلى الله تعالى فيه، ولا يمكن أن يكون لهم حجة فيما قال فلان وفلان،