﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ وقوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ . ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾
ــ
أرأيت لو قلت: جاء زيد. فيفهم أنه جاء هو نفسه، ويحتمل أن يكون المعنى جاء خبر زيد، وإن كان خلاف الظاهر، لكن إذا أكدت فقلت: جاء زيد نفسه. أو: جاء زيد زيد. انتفى احتمال المجاز.
فكلام الله ﷿ لموسى كلام حقيقي بحرف، وصوت سمعه، ولهذا جرت بينهما محاورة؛ كما في سورة طه وغيرها.
الآية السادسة: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٥٣] .
منهم؛أي: من الرسل.
﴿مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ : الاسم الكريم الله فاعل كلم، ومفعولها محذوف يعود على من، والتقدير: كلمه الله.
الآية السابعة: قوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف:١٤٣] .
أفادت هذه الآية أن الكلام يتعلق بمشيئته، وذلك؛ لأن الكلام صار حين المجيء. لا سابقا عليه، فدل هذا على أن كلامه يتعلق بمشيئته.
فيبطل به قول من قال: إن كلامه هو المعنى القائم بالنفس، وإنه لا يتعلق بمشيئته، كما تقول الأشاعرة.
وفي هذه الآية إبطال زعم من زعم أن موسى فقط هو الذي كلم الله، وحرف قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ إلى نصب الاسم الكريم؛ لأنه في هذه الآية لا يمكنه زعم ذلك ولا تحريفها.
الآية الثامنة: قوله: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم:٥٢] .