ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته
وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين
ــ
نقول: إن ربوبية الله عامة كاملة؛ كل شيء؛ فالله ربه، لا يسأل عما يفعل في خلقه؛ لأن فعله كله رحمة وحكمة، ولهذا يقدر الله ﷿ الجدب والمرض والموت والجروح في الإنسان وفي الحيوان، ونقول: هذا غاية الكمال والحكمة. أما ربوبية المخلوق للمخلوق؛ فربوبية ناقصة قاصرة، لا تتجاوز محلها، ولا يتصرف فيها الإنسان تصرفا تاما، بل تصرفه مقيد: إما بالشرع، وإما بالعرف.
* يعني: ومع عموم خلقه وربوبيته لم يترك العباد هملا، ولم يرفع عنهم الاختيار، بل أمرهم بطاعته وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته.
وأمره بذلك أمر يمكن؛ فالمأمور مخلوق لله ﷿، وفعله مخلوق لله، ومع ذلك؛ يؤمر وينهى.
ولو كان الإنسان مجبرا على عمله؛ لكان أمره أمرا بغيره ممكن، والله ﷿ يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ، ويقول تعالى ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام:١٥٢] ، وهذا يدل على أنهم قادرون على فعل الطاعة، وعلى تجنب المعصية، وأنهم غير مكرهين على ذلك.
يعني أن الله ﷿ يحب المحسنين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:١٩٥] ، والمتقين؛ لقوله: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة:٧] والمقسطين؛ لقوله: