وقال أيضا للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: " والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي "
ــ
" أيضا ": مصدر آض يئيض، أي: رجع، وهو مصدر لفعل محذوف، والمعنى: عودا على ما سبق.
" يجفو " يترفع ويكره.
" هاشم ": هو جد أبي الرسول ﷺ.
أقسم ﷺ أنهم لا يؤمنون، أي: لا يتم إيمانهم، حتى يحبوكم لله، وهذا المحبة يشاركهم فيها غيرهم من المؤمنين، لأن الواجب على كل إنسان أن يحب كل مؤمن لله، لكن قال: " ولقرابتي ": فهذا حب زائد على المحبة لله، ويختص به آل البيت قرابة النبي ﵊.
وفي قول العباس: " إن بعض قريش يجفو بني هاشم ": دليل على أن جفاء آل البيت كان موجودا منذ حياة النبي ﷺ، وذلك لأن الحسد من طبائع البشر، إلا من عصمه الله ﷿، فكانوا يحسدون آل بيت الرسول ﵊ على ما من الله عليهم من قرابة النبي ﷺ، فيجفونهم ولا يقومون بحقهم.
فعقيدة أهل السنة والجماعة بالنسبة لآل البيت: أنهم يحبونهم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية الرسول ﷺ في التذكير بهم، ولا ينزلونهم فوق منزلتهم، بل يتبرؤون ممن يغلون فيهم، حتى يوصلوهم إلى حد الألوهية، كما فعل عبد الله بن أبي طالب حين قال له: أنت الله! والقصة مشهورة.
"