هكذا رواه البخاري عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يفعل كذلك.
وإذا لم يتيسر له طول القيام بين الجمار، وقف بقدر ما يتيسر له ليحصل إحياء هذه السنة التي تركها أكثر الناس، إما جهلاً أو تهاوناً بهذه السنة.
ولا ينبغي ترك هذا الوقوف فتضيع السنة، فإن السنة كلما أُضيعت كان فعلها أوكد لحصول فضيلة العمل ونشر السنة بين الناس.
والرمي في هذه الأيام- أعني أيام التشريق- لا يجوز إلا بعد زوال الشمس، لأن النبي ﷺ لم يرم إلا بعد الزوال، وقد قال: "لتأخذوا عني مناسككم " (١) : فعن جابر ﵁ قال: "رمى النبي ﷺ الجمرة يوم النحر ضُحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس " (٢) رواه مسلم.
وهكذا كان الصحابة ﵃ يفعلون.
ففي "صحيح البخاري " أن عبد الله بن عمر ﵄ سُئل: متى أرمي الجمار؛ قال: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا (٣) .
وإذا رمى الجمار في اليوم الثاني عشر فقد انتهى من واجب الحج فهو بالخيار إن شاء بقي في منى لليوم الثالث عشر ورمى الجمار بعد الزوال، وإن شاء نفر منها لقوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) (٤) .