والمؤذن بلال ﵁، فالأذان للإعلام بحضور وقت الصلاة، وهو للمجموعتين وقت واحد. والإقامة للإعلام بالقيام للصلاة، ولكل صلاة قيام خاص.
وقوله: "ولم يسبح بينهما شيئاً" يسبح أي: يصلي، والصلاة تسمى تسبيحاً من باب إطلاق البعض على الكل، وأطلق التسبيح عليها لأن التسبيح ركن فيها، أو واجب فيها، وهنا قاعدة مهمة
مفيدة، وهي أنه إذا عبر عن العبادة ببعضها كان ذلك دليلاً على أن هذا البعض واجب فيها، إذاً لم يسبح أي: لم يتنفل بينهما بشيء.
وقوله: "ثم اضطجع حتى طلع الفجر وصلى الفجر، حين تبين له الصبح بأذان وإقامة".
وقوله: "ثم اضطجع " أي نام ﵊ حتى طلع الفجر، وهذا من حسن رعايته لنفسه، تحقيقاً لقوله ﷺ: "إن لنفسك عليك حقاً". (١) ومعلوم أن من عمل كعمل الرسول فلابد أن يتعب ويحتاج إلى الراحة وإلى النوم. والنوم إذا كان لرعاية النفس كان الإنسان مأجوراً عليه.
فالرسول ﷺ أقام بنمرة، ودفع منها حين زالت الشمس، وخطب الناس، وصلى، وذهب إلى الموقف، ووقف ولم ينم ﷺ، ثم مشى من عرفة إلى مزدلفة كل هذا يحتاج إلى طاقة وراحة فاضطجع ﷺ، ولم يتهجد تلك الليلة.
وقوله: "ثم اضطجع حتى طلع الفجر". لم يذكر جابر رضي