Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 5, halaman 307

  1. النساء
  2. ١٠٢

فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ فَسَلَّمَ بِهِمْ، وَغَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ هَذِهِ هِيَ غَزْوَةُ نَجْدٍ، لَقِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَتُوَافَقُوا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَلَكِنَّ الْقِتَالَ كَانَ مُنْتَظَرًا، فَلِذَلِكَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ ; لِأَنَّهَا نَقَبَتْ أَقْدَامَهُمْ فَلَفُّوا عَلَى أَرْجُلِهِمُ الرِّقَاعَ أَيِ الْخِرَقَ، وَقِيلَ: لِأَنَّ حِجَارَةَ تِلْكَ الْأَرْضِ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْوَانِ كَالرِّقَاعِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْعَدْوِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَهِيَ مُنْطَبِقَةٌ عَلَى الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ السُّجُودِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَظَاهِرُهَا أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تُصَلِّي

رَكْعَةً وَاحِدَةً هِيَ فَرْضُهَا لَا تُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ، لَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَا وَحْدَهَا، وَهُوَ الَّذِي يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَقَدْ قَالَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ أَفْقَهُ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِمُ الرِّضْوَانُ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَكَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو مُوسَى وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهَا مِنْ فُقَهَاءِ آلِ الْبَيْتِ ﵈ الْقَاسِمُ وَالْمُؤَيَّدُ بِاللهِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ، وَمِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ.

(٢) رَوَى أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةٌ لِلْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً.

هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ تَنْطَبِقُ عَلَى الْآيَةِ أَيْضًا وَهِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي حَالِ كَوْنِ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى إِلَّا فِي قَضَاءِ كُلِّ فُرْقَةٍ رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِيَتِمَّ لَهَا رَكْعَتَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا تَأْتِيَانِ بِالرَّكْعَتَيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ لِأَجْلِ الْحِرَاسَةِ، وَأَمَّا فَرْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى فَرَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْطَعَ صَلَاتَهَا بِالْحِرَاسَةِ، فَتَكُونُ رَكْعَتَاهَا مُتَّصِلَتَيْنِ، وَأَنَّ الْأُولَى لَا تُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَنْصَرِفَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ صَلَاتِهَا إِلَى مُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مُسْعُودٍ فَإِنَّهُ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ وَقَامَ هَؤُلَاءِ أَيْ: الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا، وَقَدْ أَخَذَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَشْهَبُ وَرَجَّحَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى غَيْرِهَا بِقُوَّةِ الْإِسْنَادِ وَمُوَافَقَتِهَا لِلْأُصُولِ فِي كَوْنِ الْمَأْمُومِ يُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ.

(٣) رَوَى أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ فَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعٌ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ ".

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 5، ص 307 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1800)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.