Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 6, halaman 188

  1. المائدة
  2. ٦

وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ الْمُرْسَلِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْبَعْضِ، وَالْحَنَفِيَّةُ عَلَى الرُّبُعِ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَحَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأَسِهِ، أَوْ قَالَ نَاصِيَتَهُ، وَهَذَا بِصَرْفِ النَّظَرِ عَنِ الْخِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ، وَقَدْ مَنَعَهُ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الْمَكِّيِّ الْفَقِيهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَهُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ مَرَّةً، وَضَعَّفَهُ أُخْرَى، كَمَا ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَالْجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ مَسْحِ الرُّبُعِ.

وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ مَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ يَكْفِي فِي الِامْتِثَالِ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَسْحًا فِي اللُّغَةِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِحَرَكَةِ الْعُضْوِ الْمَاسِحِ مُلْصَقًا بِالْمَمْسُوحِ، فَوَضْعُ الْيَدِ أَوِ الْأُصْبُعِ عَلَى الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يُسَمَّى مَسْحًا، وَلَا يَكْفِي مَسْحُ الشَّعْرِ الْخَارِجِ عَنْ مُحَاذَاةِ الرَّأْسِ كَالضَّفِيرَةِ، وَأَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ لَيْسَ مِنَ الْمُجْمَلِ، وَأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَمْسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ إِذَا كَانَ مَكْشُوفًا، وَبَعْضَهُ إِذَا كَانَ مَسْتُورًا، وَيُكْمِلُ عَلَى السَّاتِرِ، وَأَنَّ ظَاهِرَ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى السَّاتِرِ وَحْدَهُ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَمْسَحَ مَعَهُ جُزْءًا مِنَ الرَّأْسِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

الْفَرْضُ الرَّابِعُ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ، أَوْ مَعَ مَسْحِهِمَا، أَوْ مَسْحُهُمَا بَارِزَتَيْنِ أَوْ مَسْتُورَتَيْنِ بِالْخُفِّ أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ تَعَالَى: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ: (وَأَرْجُلَكُمْ) بِالْفَتْحِ ; أَيْ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مِفْصَلِ السَّاقِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَقَرَأَهَا الْبَاقُونَ: ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَأَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ، بِالْجَرِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الرَّأْسِ ; أَيْ وَامْسَحُوا بِأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَمِنْ هُنَا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَمَسْحِهِمَا ; فَالْجَمَاهِيرُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْغَسْلُ وَحْدَهُ، وَالشِّيعَةُ الْإِمَامِيَّةُ أَنَّهُ الْمَسْحُ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالنَّاصِرُ

لِلْحَقِّ، مِنَ الزَّيْدِيَّةِ: يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَنُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، أَنَّ الْمُكَلَّفَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا، وَسَتَعْلَمُ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ جَرِيرٍ الْجَمْعُ.

أَمَّا الْقَائِلُونَ بِالْجَمْعِ فَأَرَادُوا الْعَمَلَ بِالْقِرَاءَتَيْنِ مَعًا لِلِاحْتِيَاطِ، وَلِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ فِي التَّعَارُضِ إِذَا أَمْكَنَ، وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِالتَّخْيِيرِ فَأَجَازُوا الْأَخْذَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ، وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِالْمَسْحِ فَقَدْ أَخَذُوا بِقِرَاءَةِ الْجَرِّ وَأَرْجَعُوا قِرَاءَةَ النَّصْبِ إِلَيْهَا، وَذَكَرَ الرَّازِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ، عِنْدَ ذِكْرِ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ: وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُ هَذَا، إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَدْ أَخَذُوا بِقِرَاءَةِ النَّصْبِ وَأَرْجَعُوا قِرَاءَةَ الْجَرِّ إِلَيْهَا، وَأَيَّدُوا ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ.

،

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 6، ص 188 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2066)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.