Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 6, halaman 189

  1. المائدة
  2. ٦

وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الْمُنْطَبِقُ عَلَى حِكْمَةِ الطَّهَارَةِ، وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الْمَسْحَ مَنْسُوخٌ.

وَعُمْدَةُ الْجُمْهُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عَمَلُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَمَا يُؤَيِّدُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقَوْلِيَّةِ، وَأَصَحُّهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ: " تَخَلَّفَ عَنَّا، رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفْرَةٍ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَنَا الْعَصْرُ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، قَالَ: فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا " وَقَدْ يَتَجَاذَبُ الِاسْتِدْلَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الطَّرَفَانِ، فَلِلْقَائِلِينَ بِالْمَسْحِ أَنْ يَقُولُوا إِنِ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَمْسَحُونَ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ كَانَ هُوَ الْمَعْرُوفَ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ عَدَمَ مَسْحِ أَعْقَابِهِمْ، وَذَهَبَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ كَانَ بِسَبَبِ الْمَسْحِ، لَا بِسَبَبِ الِاقْتِصَارِ عَلَى غَسْلِ بَعْضِ الرِّجْلِ، ذَكَرَهُ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْحَافِظُ، أَيِ ابْنُ حَجَرٍ: " وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا " وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ: " فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ بِيضٌ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ " فَتَمَسَّكَ بِهَذَا مَنْ يَقُولُ بِإِجْزَاءِ الْمَسْحِ وَيَحْمِلُ الْإِنْكَارَ عَلَى تَرْكِ التَّعْمِيمِ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا أَرْجَحُ، فَتُحْمَلُ عَلَيْهَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِالتَّأْوِيلِ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ: أَيْ مَاءُ الْغَسْلِ؛ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ. وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَهُ، فَقَالَ ذَلِكَ " انْتَهَى. وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ أُخْرَى.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ الْمَسْحَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ; مِنْهُمْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، قَالَ: " اغْسِلُوا الْأَقْدَامَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ " وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: " قَرَأَ عَلَيَّ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا، فَقَرَآ: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَسَمِعَ عَلِيٌّ، ﵇، ذَلِكَ، وَكَانَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: وَأَرْجُلِكُمْ هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ مِنَ الْكَلَامِ. وَتَفْسِيرُ هَذَا مَا رَوَاهُ عَنِ السُّدِّيِّ مِنْ قَوْلِهِ. أَمَّا وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَيَقُولُ: اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ; فَهَذَا مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ.

وَمِنْهُمْ عُمَرُ وَابْنُهُ، ﵄. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَرَ أَحَدًا يَمْسَحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ الْغَسْلُ دُونَ الْمَسْحِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَمْسَحُ لَمَا مَنَعَ الْمَسْحَ أَلْبَتَّةَ، وَلَا يَتَّفِقُونَ عَلَى الْغَسْلِ إِلَّا لِأَنَّهُ السُّنَّةُ الْمُتَّبَعَةُ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنَّ ابْنَ جَرِيرٍ رَوَى الْقَوْلَ بِالْمَسْحِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَمِنَ الرِّوَايَةِ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ الْوُضُوءَ غَسْلَتَانِ وَمَسْحَتَانِ " وَعَنْ أَنَسٍ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالْمَسْحِ، وَالسُّنَّةُ الْغَسْلُ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِالسُّنَّةِ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ بَعْدَ سَوْقِ الرِّوَايَاتِ فِي الْقَوْلَيْنِ، مَا نَصُّهُ: " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ أَمَرَ بِعُمُومِ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ بِالْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ، كَمَا أَمَرَ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 6، ص 189 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2067)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.