Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 7, halaman 37

  1. المائدة
  2. ٨٩

وَمَنْ أَرَادَ الْحِنْثَ اخْتِيَارًا لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقًا وَقَدَّمَ الْكَفَّارَةَ كَانَ بِشُرُوعِهِ فِي الْحِنْثِ غَيْرَ شَارِعٍ فِي إِثْمٍ، لِأَنَّهُ بِتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَنْهُ صَارَ مُبَاحًا لَهُ، وَمَنْ قَدَّمَ الْحِنْثَ كَانَ شَارِعًا فِي مَعْصِيَةٍ وَقَدْ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ الْكَفَّارَةِ، وَلَعَلَّ هَذِهِ هِيَ حِكْمَةُ إِرْشَادِ الْحَدِيثِ إِلَى تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ، وَبِهَذِهِ الْحِكْمَةِ تَبْطُلُ الْفَلْسَفَةُ الْمُتَكَلِّفَةُ الَّتِي تَعَلَّلَ بِهَا مَانِعُو التَّقْدِيمِ.

وَيَنْقَسِمُ الْحَلِفُ بِاعْتِبَارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إِلَى أَقْسَامٍ:

(١) أَنْ يَحْلِفَ عَلَى فِعْلٍ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكٍ حَرَامٍ، فَهَذِهِ تَأْكِيدٌ لِمَا كَلَّفَهُ اللهُ إِيَّاهُ فَيَحْرُمُ الْحِنْثُ وَيَكُونُ إِثْمُهُ مُضَاعَفًا.

(٢) أَنْ يَحْلِفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ، فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ، لِأَنَّ يَمِينَهُ مَعْصِيَةٌ، وَمِنْهُ الْحَلِفُ عَلَى إِيذَاءِ الْوَالِدَيْنِ وَعُقُوقِهِمَا أَوْ مَنْعِ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ الْوَاجِبَ لَهُ.

(٣) أَنْ يَحْلِفَ عَلَى فِعْلٍ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكٍ مَكْرُوهٍ، فَهَذَا طَاعَةٌ فَيُنْدُبُ لَهُ الْوَفَاءُ وَيُكْرَهُ الْحِنْثُ، كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْوَفَاءِ كَمَا قَالُوا فِي النَّذْرِ.

(٤) أَنْ يَحْلِفَ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْحِنْثُ وَيُكْرَهُ التَّمَادِي كَذَا قَالُوا، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَالْحِنْثِ مُطْلَقًا أَوْ بِالتَّفْصِيلِ الْآتِي فِيمَا بَعْدُ.

(٥) أَنْ يَحْلِفَ عَلَى تَرْكِ مُبَاحٍ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ: فَإِنْ كَانَ يَتَجَاذَبُهُ رُجْحَانُ الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَيِّبًا وَلَا يَلْبَسُ نَاعِمًا فَفِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَرَجَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ: إِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّمَادِيَ أَوْلَى (أَيْ مِنَ الْحِنْثِ) لِأَنَّهُ قَالَ أَيْ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ " فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ " إِلَخِ اهـ.

أَقُولُ: وَقَدْ غَفَلُوا عَنْ نَهْيِ الْقُرْآنِ عَنْ تَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ مُطْلَقًا، وَأَنَّ آيَةَ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَرَدَتْ فِي هَذَا السِّيَاقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحِنْثَ وَاجِبٌ إِذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ جِنْسٍ مِنَ الْمُبَاحِ كَالطَّيِّبِ مِنَ الطَّعَامِ، دُونَ مَا إِذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ طَعَامٍ مُعَيَّنٍ كَالطَّعَامِ الَّذِي فِي هَذِهِ الصَّفْحَةِ مَثَلًا، فَإِنَّ الْأَوَّلَ مِنْ قَبِيلِ التَّشْرِيعِ بِتَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللهُ كَمَا فَعَلَتِ الْجَاهِلِيَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَعْضِ الطَّيِّبَاتِ، وَكُفْرٍ بِنِعَمِ اللهِ، وَالثَّانِي أَمْرٌ عَارِضٌ لَا يُشْبِهُ التَّشْرِيعَ، فَإِنْ كَانَ فِي الْحِنْثِ فَائِدَةٌ كَمُجَامَلَةِ الضَّيْفِ أَوْ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْأَهْلِ فَالظَّاهِرُ الْمُسْتَجَابُ الْحِنْثُ كَمَا فَعَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي تَحْرِيمِهِ الطَّعَامَ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ لِأَجْلِ الضَّيْفِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَقَدْ عَاتَبَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَلَى تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ لَهُ فِي وَاقِعَةٍ مَعْلُومَةٍ وَامْتَنَّ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُ فَرَضَ لَهُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِهِمْ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي أَوَّلِ سُورَةِ التَّحْرِيمِ، وَكُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَلَالِ يُسَمَّى يَمِينًا وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الَّذِي يَلْتَزِمُ بِهِ فِعْلَ شَيْءٍ، أَوْ تَرْكَهُ.

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 7، ص 37 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2321)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.