Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 11, halaman 65

  1. التوبة
  2. ١٢٣

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِقْهِ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ وَاسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ، وَأَنَّهُ أَخَصُّ مِنَ الْعِلْمِ بِفُرُوعِ الْأَحْكَامِ، وَحَقَّقْنَاهُ بِشَوَاهِدِ الْآيَاتِ فِي تَفْسِيرِ (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا) (٧: ١٧٩) (٣٥٢ وَمَا بَعْدَهَا ج ٩ ط الْهَيْئَةِ) .

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) .

اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْقِتَالِ الَّذِي نَزَلَتْ أَهَمُّ قَوَاعِدِهِ وَأَحْكَامِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا وُضِعَتْ هَاهُنَا عَلَى سُنَّةِ الْقُرْآنِ فِي تَفْرِيقِ الْمَوْضُوعِ الْوَاحِدِ الْكَثِيرِ الْأَحْكَامِ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ، وَبَيَّنَّا حِكْمَتَهُ آنِفًا عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكَفَّارِ) أَيِ الَّذِينَ يَدْنُونَ مِنْكُمْ وَتَتَّصِلُ بِلَادُهُمْ بِبِلَادِكُمْ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْقِتَالَ شُرِعَ لِتَأْمِينِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَحُرِّيَّةِ الدِّينِ وَالدِّفَاعِ عَنْ أَهْلِهِ، وَقَدْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ إِلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنَ الْكُفَّارِ كَمَا قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ: (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) (٤٢: ٧) وَقَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) (٦: ١٩) أَيْ وَكُلُّ مَنْ بَلَغَتْهُ دَعْوَتُهُ بَلْ أَمَرَهُ أَنْ يَخُصَّ

الْأَقْرَبَ إِلَيْهِ فِي النَّسَبِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أُمِّ الْقُرَى فَقَالَ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (٢٦: ٢١٤) .

أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: كَانَ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ الْكُفَّارِ الْعَرَبِ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ. وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ غَزْوِ الدَّيْلَمِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) قَالَ ((الرُّومُ)) اهـ. يَعْنِي أَنَّ الرُّومَ هُمُ الْمُرَادُ بِالْكُفَّارِ فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ نُزُولِهَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَمْرِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَخَيْبَرِهِمُ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فِي تَبُوكَ وَسَائِرِ بِلَادِ الشَّامِ.

وَتَرْجِيحُ الْبَدْءِ بِالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبِ مَعْقُولٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ كَالْحَاجَةِ وَالْإِمْكَانِ وَالسُّهُولَةِ وَالنَّفَقَةِ، وَلِذَلِكَ كَانَتِ الْقَاعِدَةُ فِيهِ عَامَّةً فِي الدَّعْوَةِ وَالْقِتَالِ وَالنَّفَقَاتِ وَالصَّدَقَاتِ، وَكَذَا مَا يُدَارُ فِي الْمَجْلِسِ وَنَحْوِهِ فَكَانَ ﷺ يُعْطِي مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَفْضَلَ الْجَالِسِينَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فَالَّذِي يَلِيهِ. وَأَمَرَ بِأَنْ يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ مِمَّا يَلِيهِ. وَإِنَّمَا تَطَّرِدُ الْقَاعِدَةُ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 11، ص 65 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4443)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.