الّذي لا يدرك ساحله، ولا يبلغ الطّية [١] البعيدة راحله، إلى الوادي، وسمر النّوادي [٢] ، وقرار دموع الغوادي [٣] ، للتّجاسر على تخطّيه، عند تمطّيه [٤] ، الجسر العادي، والوطن الّذي ليس من عمرو ولا زيد، والفرا الّذي في جوفه كلّ صيد [٥] ، أقلّ كرسيّه خلافة الإسلام، وأغار بالرّصافة [٦] والجسر دار السّلام [٧] ، وما عسى أن تطنب في وصفه ألسنة الأقلام أو تعبّر به عن ذلك الكمال فنون الكلام.
فأعملنا إليها السّرى والسّير، وقدنا إليها الخيل قد عقد الله في نواصيها الخير [٨] . ولما وقفنا بظاهرها المبهت المعجب، واصطففنا بخارجها المنبت المنجب، والقلوب تلتمس الإعانة من منعم مجزل، وتستنزل مدد الملائكة من منجد منزل، والرّكائب واقفة من خلفنا بمعزل، تتناشد في معاهد الإسلام:
«قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل [٩]
برز من حاميتها المحامية، ووقود النّار الحامية، وبقية السّيف الوافرة على الحصاد النّامية، قطع الغمائم الهامية، وأمواج البحور الطّامية، واستجنّت [١٠] بظلال أبطال المجال، أعداد الرجال، الناشبة [١١] والرامية، وتصدّى للنّزال، من