والصّحيح عندي: أنّه لم يبلغه ما في هذا الباب من الآثار، فيه ابن عمر؛ كان رسولُ الله ﷺ إذا خرجَ يومَ العيدِ أَمَرَ بِالْحِرْبَةِ فَتُوضَعُ بين يَدَيهِ، فيصلِّي إليها، والنّاسُ وَرَاءَهُ، وكان يفعلُ ذلك في السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الاُمَرَاءُ (١).
الحديث الثّاني: فيه أبو جُحَيفَةَ؛ أنّ النّبيَّ ﷺ صَلَّى بهم في البَطْحَاءِ الظُّهْرَ والعَصْرَ، وبين يَدَيهِ عَنَزَة، تَمُر بين يَدَيْهِ المرأةُ والحمارُ (٢)، وحديث ابن عبّاس المتقدِّم.
الحديث الثّالث: رَوَى طَلْحَةُ، قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا وَضَعَ أحدٌ بين يَدَيْهِ مثلَ مُؤَخِّرةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، ولا يُبَالِي من مَرَّ وراءَ ذلك" حديثُ حَسَنٌ صحيحٌ في الباب، خَرَّجَهُ التّرمذيّ (٣).
إسناده (٤):
ومن غريب (٥) الحديث عن طلحة، خَرَّجَهُ مسلم في صحيحه (٦) عنه، قال: كنَّا نُصَلِّي والدَّوَابُّ تَمُرَّ بين أيدينَا، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "فَلْيَكُن مثل مُؤخِرَةِ الرَّحْلِ بَين يَدَي أحَدِكُم، ثم لا يضرُّه مَنْ مرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ".
لغته (٧):
مُؤخِرَةُ الرَّحْلِ بضمّ الميم، وهو المعروف، وصوابُه آخرة الرَّحْلِ، والمحدِّثون يروونه مُؤّخِّرة الرَّحْلِ مشدَّدًا، ومُؤخِرات الضُّلوع بضمِّ الميم وخفض الخاء والهمز كالأَوَّل. وقد قيل: إنّ المُؤخِرة إنّما هو في العين (٨).
الحديثُ الرّابع: فيه في البخاريّ (٩): أبو سعيد؛ أنّه كان يصلِّي إلى سُترَةٍ، فأراد شابٌ من بني أبي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بين يَدَيْه، فدفَعَ أبو سعيدٍ في صَدْرِهِ،