التّرجمةُ (١):
ذكر مالكٌ هذه التّرجمة: "القُنوتُ في الصُّبْحِ" ولم يُدْخِل في الباب ما فيه القنوت في الصُّبح على ما كان يعتقده من القنوت، ثمّ أدخل فعل ابن عمر مخالفًا لما يعتقده هو في ذلك.
العرببة:
المراد بالقُنوت هاهنا الدُّعاء في آخر الصَّلاة، وهو في اللُّغة على أربعة أضرب (٢):
١ - قيل: الدُّعاء (٣).
٢ - والضربُ الثّاني: القنوتُ بمعنى السُّكوت (٤).
٣ - والثّالث: القنوت الطّاعة (٥).
الدّليل على أنّه الدُّعاء: قوله في الحديث: قنَتَ رسولُ الله ﷺ شَهْرًا يَدْعُو على رِعْلٍ وذَكوَانَ وعُصيَّةَ (٦).
والدليل أيضًا على أنَ القُنوتَ بمعنى السُّكوت: حديث زيد بن أرقم؟ قال: كُنَّا نتكلَّمُ في الصَّلاة حتّى نَزَلَت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٧) أي: ساكنين صامتين، فأمرنا بالسُّكوت.
والدّليل أيضًا على أنّه بمعنى الطّاعة: قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ الآية (٨)، أي طائعًا لله تعالى.